الأحد، 26 أغسطس 2012

أريد ان اكتب قصة !!!!


أريد أن أكتب قصة !

في يوم من الأيام نهضت من النوم بسبب تلك الستارة المتمايلة و كأنها امرأة تقف على قدم واحدة ، تسللت أشعة شمس صيفية حارقة الى غرفتي و جلست تلك الاشعة على وجهي ، نهضت من حلم عادي كباقي أحلامي الصيفية التي تتمحور حول الليمون و العصائر الباردة و المطر و كل ما ينقصني في هذا الفصل  البديع .
من يحب المطر يعيش في الصيف و في داخله أمل كبير و شوق للشتاء و زخات من قطرات عابرة من بطن سحابة صيف مرت كالضيف الخفيف ، علاقتي بالمطر علاقة قديمة منذ الطفولة ، إذ تعلمت الشغب من المطر و تعلمت الرقص من المطر و تعلمت ان اصرخ و اضحك بصوت عال تحت المطر ، و حينما تبرق السماء و يصرخ الرعد اكون ذلك الطفل المؤمن بالخالق .
نعود للبداية .. نهضت من النوم و توجهت إلى الحمام لكي اغسل وجهي الناعس العابس ، طبعا الماء و كأنه شاي ساخن اغتسل منه ، تمضمضت بالماء الحار و كادت ان تصرخ أسناني و تهرب من فمي و حينما انتهيت من معركة ( غسل الوجه بالماء الحار ) توجهت الى غرفتي و جلست أمام التلفاز أشاهد قناة الأفلام و ما تعرضه في هذا الوقت ( الظهيرة ) ما بين الاعلانات التجارية  جلست ابحث في جهازي ( البلاك بيري ) و ما الجديد من النكت و الإشاعات و الأخبار الغريبة و بعض المحاولات الكتابية الجميلة و الأدعية .. الخ
تذكرت بأنني تركت بالأمس جهاز الكمبيوتر لوحده و حينما توجهت له رأيته ينظر إلي بحزن و كأنه يقول لي : دعني أنام قليلا" .
فتحت الشاشة و إذا بي أرى عنوان كتبته بالأمس و لكنني لم أكمل باقي الموضوع ، كان العنوان ( أريد أن اكتب قصة ) .. 
احيانا" احس بأن هذه القصة فتاة صغيرة يتيمة ترمقني بنظرات ( تكسر الخاطر ) و كأنما تود ان تقول لي بصوت مخنوق : إلى متى اظل جالسة في جهازك ولا أكتمل ؟
بدأت اكتب بعض الجمل و احاول ان اركب بعض الحروف و العبارات ، استرجع ذكريات الطفولة تارة و تارة اخرى احاول ان اكتب في عالم الماورائيات و الظواهر الخارقة ، و احيانا اجد نفسي آغاثا كريستي ، و احيانا" اريد ان اكون مثل برنامج ( افتح يا سمسم ) ، افكار عديدة لكي و مخزون خيالي في رأسي عمره 30 سنة احاول ان ابدأ فقط و لكن .
انظروا ما حدث لي حينما بدأت اكتب المقدمة ، فتحت برنامج الفتوشوب و بدأت اصمم الغلاف و ابحث عن صور تتناسب مع موضوع القصة ! و من ثم رجعت لكتابة المقدمة وانتهيت منها  ، و حينما حاولت كتابة بداية القصة رفعت عيني لأشاهد قناة الأفلام و هي تعرض فيلم من اجمل افلام الرعب فجلست و تسمرت عيناي و أخذ قلبي يدق بسرعة و ارتفع الادرينالين في الدم و باتت الاعصاب كلها متوترة و انتظر متى ينتهي الفيلم ، ثم أرجع لكي اكتب القصة و لكن بسبب الفيلم يتحول الجو عندي إلى جو الرعب و الغموض و ابدأ بكتابة قصة رعب ، اذا" يجب علينا تغيير المقدمة ، يجب علينا تغيير الغلاف و التصميم ، و ترجع القصة إلى البداية و لازلت احاول ان اكتب قصة جيدة و لكن .... لحظة  ping ping ping
هناك كائن احمق في قائمة البلاك بيري يرسل لنا نداء او وكز او لا اعرف المعنى الحقيقي لمعنى هذه الكلمة المهم نوع من انواع الرنين او النداء كما فسره لي ( عمي غوغل ) توقفت عن الكتابة و اخذت انظر إلى ما يتداوله الجميع مرة أخرى ، قصص ، ادعية ، اغاني ، محششين ، حمام تايم ، صور ، فتن طائفية ، ساهر الليل ، الله ياخذني ، احبك ، و مجاملات .. الخ
حاولت ان اكتب فتذكرت بأن هناك صورة لي على الفيس بوك يجب ان امسحها لأن شكلي ( لا تعليق ) دخلت و انتقلت بين تلك العبارات و الحكم و الصور و بعض الاصدقاء و التعليقات و السخافة و الجد و الضحك و اللعب .. الخ
و بعدها انتقل إلى التويتر و اغرد بين المغردين و لو ان البعض ينهق فيها ، في النهاية هذه هي الحياة فيها البشر و فيها الحيوانات و فيها الطيور و الجمادات و الاشباح و مصاصي الدماء و توم و جيري .
و بعد مرور ساعات من الجلوس في غرفتي و أمام جهاز الكمبيوتر لم استطع ان اكمل القصة ، عفوا" لم استطع ان اكتب قصة جيدة لكي انشرها .
اه يا عقلي كم أود اذهب إلى مكان نائي و أجلس و اكتب حتى أمل من الكتابة و لكن انا و الكتابة علاقتنا حاليا" شبه مستقرة و لكن تظل الخيانة موجودة .
سؤال يراودني دائما" .. لماذا يظن الغرب بأن الأهرامات بنوها المخلوقات الفضائية !!! و انا اسأل هل هارديز من صنع المخلوقات الفضائية ..؟

احاول و سوف اكتب و انتظروا القصة التي سأكتبها في يوما ، كلنا ننتظر فالانتظار جميل .
و الصبر جميل . . نقطة اخر السطر . . نعم نقطة .

إلى لقاء قريب بعيد .

طلال محمود

الجمعة، 3 أغسطس 2012

صديق الحاجة ..

صديق الحاجة ..

أَخِـلاَّءُ الـرِّجَـالِ هُـمْ كَثِيـرٌ

وَلَكِـنْ فِـي البَـلاَءِ هُـمْ قَلِيـلُ

فَـلاَ تَغْـرُرْكَ خُلَّـةُ مَنْ تُؤَاخِـي

فَمَـا لَكَ عِنْـدَ نَـائِبَـةٍ خَلِيـلُ

وَكُـلُّ أَخٍ يَقُــولُ أَنَـا وَفِـيٌّ

وَلَكِـنْ لَيْـسَ يَفْعَـلُ مَا يَقُـولُ

سِـوَى خِلٍّ لَهُ حَسَـبٌ وَدِيـنٌ

فَذَاكَ لِمَـا يَقُـولُ هُوَ الفَعُـولُ


 حسان بن ثابت

كل ما اقرأ هذه الأبيات الجميلة لا اتعظ منها ، اتلذذ بها و بعدها اتجه الى الصحب و الاصدقاء الذين تبدأ جلستي معهم بالابتسامة و الضحك و المدح و من ثم يسلون تلك الخناجر و يطعنون حتى يبات ظهري متسلخا" من كثرة الطعون .
ليس كل اصحابي هكذا و لكن الكثرة هم هؤلاء ، حيث المصلحة ترى نفسك متجليا" بحيث يرفعونك للسماء و يبدأ الحديث بأنت و انت و انت ثم انت وليس سواك أنت و بعد ان يأخذ هذا مراده و ذلك يأخذ ما كان يوده تصبح عبارة عن اسم موجود في هاتفهم النقال او مجرد اسم في قائمة الاصدقاء في جهاز البلاك بيري .
من السخرية انهم هنا يعيشون معي و لكن لا اجد هذا اللون الأسود فيهم الا بعدما يأخذون تلك الحاجة او ادير لهم ظهري .. حينما انتقدهم تزيد ملامحهم بشاعة .. و اذا واجهتهم مسكوا اسم الصداقة و اعتنقوا مذهب الصديق وقت الضيق
لم أجد منهم من يواجهني بعيوبي و يقول انك كذا و هكذا بل وجدتهم يجلسون جلسة اشبه بتلك الجلسات النسائية في وقت شاي الضحى و يقولون هذا ماله .. مابه .. ما الذي يريده .. وهو ذاك صاحبهم من قالوا انه فخرهم و قدوتهم .
اصحابي و هم كثر و لكن قلة هم زادي عند الجوع .. غطائي في البرد و ظلال تحميني في الصيف .. قلة هم من قضيت عمري الذي لا يعود ولا اندم بمضيه معهم .. ضحكنا .. بكينا  .. عشنا الحزن و الفرح .. الطموح و الانكسار .. مازلنا و سنكون دائما كأسنان المشط .
اصدقائي رغم الحدود التي تبعدنا و الأميال يظلون بقربي وكأنهم مثل أسمي ملتصقين بي لا نتفارق .. ارواح نحن نتحد لا نبتعد ..
اما ذلك الصديق الذي آيات المنافق مرسومة على ملامحه .. في قوله .. تسمع الكذب في صوته .. يظل موجودا" بحياتي و لكن لا يتحرك لسانه بالحق .. ماتت به الجرأة ولا يقول .. اذ لايستطيع القول و كشف وجهه الحقيقي من تحت قناعه المهترىء ..مثل اللون البالي الذي مات لونه و صار شائب  ..
اصدقائي قلة و لكنهم عزوة .. اصدقائي قلة و لكنهم عصا  اتعكز عليها لا عصا انضرب بها  . . من ضربني موجود و اعرفه و لكن .....
هل لديه القدرة بأن يقول لي .. انا صديقك المنافق ؟
انا صديق الحاجة .. انا تلك الحرباء التي دائما ما تبدل لونها ..
انا صديق المصالح و ان لم أجد مصلحتي فسوف اغيب ولا اعود الا بعدما اجد النقص فيني .. فأنت تكملة لي .
هل ستقول هذه الكلمات و تزيح ذنب النفاق من قلبك ؟

و بالنهاية اقول  :
صديقك ان لم يكون عونك ولم يكن ظلك .. فهو مجرد اسم في حياتك
عامله كما تود ان تعامله .. فلم يخسر التاجر في يوم من تصليح باب دكانه



بقلم  رجل قضى أجمل ايام عمره بين أصحابه